محمد بيومي مهران

234

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

كلمته ، وحتى يأذن اللّه له بالحج إلى بيته الحرام ، وليخرج أبو بكر في الناس حاجا « 1 » . على أن الرسول - ( صلى اللّه عليه وسلم ) سرعان ما أمر الإمام علي كرم اللّه وجهه ، أن يسرع إلى مكة قبل أن تصل إليها وفود الحجيج من جميع أنحاء شبه الجزيرة العربية ، ليبلغهم بسورة نزل بها الوحي من السماء - والتي عرفت بسورة براءة - ويقوم الإمام علي بالمهمة خير قيام ، ويبلغ رسالة النبي الأعظم إلى الناس في اجتماعهم العام هذا « يوم الحج الأكبر » - في منى وقبل الوقوف بعرفة - وقد جاء في هذه الرسالة ، قوله سبحانه وتعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » « 2 » ويعلن الإمام علي بن أبي طالب - كرم اللّه وجهه - بأمر رسول اللّه ، ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، « أيها الناس : إنه لا يدخل الجنة كافر ، ولا يحج بعد اليوم مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان له عند رسول اللّه ، ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، عهد فهو إلى مدته » ، وأجلّ على الناس أربعة أشهر بعد ذلك ، ليرجع كل قوم إلى بلادهم ، ومن يومئذ لم يحج مشرك ، ولم يطف

--> ( 1 ) ابن الأثير 2 / 286 - 292 ، المعارف ص 82 ، ابن هشام 2 / 919 ، هيكل : حياة محمد ص 470 - 476 ، الصديق أبو بكر ص 53 ، أرفنج : حياة محمد ص 229 ، تاريخ ابن خلدون 2 / 51 - 58 ، فيليب حتى : المرجع السابق ص 164 - 165 ، تاريخ مكة ص 54 ( 2 ) سورة التوبة : آية 28 وانظر : تفسير الطبري 14 / 190 - 198 ( دار المعارف - القاهرة 1958 ) ، تفسير البحر المحيط لابن حيان 5 / 27 - 29 ، في ظلال القرآن 10 / 1585 ، 1618 - 1619 .